الشيخ باقر شريف القرشي

238

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

غلس الليل لئلا يعرفه أحد . هذه بعض مكارم أخلاقه التي شاهدها إبراهيم بن العبّاس ، وهي تضارع أخلاق آبائه عليهم السّلام الذين فجّروا ينابيع العلم والحكمة في الأرض . لمحات من أخلاقه تحدّث المؤرّخون عن بوادر كثيرة من مكارم أخلاقه ، كان منها : 1 - إنّه لمّا تقلّد ولاية العهد ، وهي أرقى منصب في الدولة العبّاسيّة الممتدّة الأطراف في معظم أنحاء الأرض ، لم يأمر عليه السّلام أحدا من مواليه وخدمه في الكثير من شؤونه ، وإنّما كان يقوم بنفسه في خدمة نفسه ، وقد احتاج إلى الحمّام ، فكره أن يأمر أحدا بتهيئته له ، ومضى إلى حمّام البلد ، ولم يكن صاحبه يظنّ أنّ وليّ العهد يأتي إلى حمّام البلد ، فإنّ حمامات الملوك في قصورهم ، ولمّا دخل الإمام إلى الحمّام بصر به جندي لا يعرفه ، فأمره أن يصبّ الماء على رأسه ، وينظّفه ، ففعل الإمام ذلك ، ودخل الحمّام رجل كان يعرف الإمام عليه السّلام ، فرآه يقوم بتنظيف الجندي ، فصاح به : « هلكت ، أتستخدم ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ، فذعر الجندي وأقبل على الإمام متضرّعا قائلا : « يا بن رسول اللّه ، هلّا عصيتني إذ أمرتك ؟ » . فتبسّم الإمام وقال له بلطف ورفق : « إنّها لمثوبة ، وما أردت أن أعصيك فيما أثاب عليه » « 1 » . أرأيتم هذه النفس الملائكيّة التي ضارعت الأنبياء في سموّ أخلاقهم ونكران ذواتهم . 2 - ومن سموّ أخلاقه أنّه إذا جلس على مائدته أجلس عليها مماليكه حتّى

--> ( 1 ) نور الأبصار : 138 . عيون التواريخ : 3 / 227 .